الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

164

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

قبره ، فقال له عمر : يا رسول اللّه ، ألم ينهك اللّه أن تصليّ على أحد منهم مات أبدا ، وأن تقوم على قبره ؟ فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ويلك ، وهل تدري ما قلت ، إنّما قلت : اللهمّ احش قبره نارا ، وجوفه نارا ، واصله النّار » . فبدا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما لم يكن يحب « 1 » . * س 52 : بمن نزل ، قوله تعالى : [ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 81 إلى 84 ] فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقالُوا لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ ( 81 ) فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلاً وَلْيَبْكُوا كَثِيراً جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 82 ) فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلى طائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً وَلَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخالِفِينَ ( 83 ) وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَماتُوا وَهُمْ فاسِقُونَ ( 84 ) [ سورة التوبة : 84 - 81 ] ؟ ! الجواب / قال عليّ بن إبراهيم : نزلت في الجدّ بن قيس لمّا قال لقومه : لا تخرجوا في الحرّ ، ففضح اللّه الجدّ بن قيس وأصحابه ، فلمّا اجتمع لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الخيول ارتحل من ثنيّة الوداع ، وخلّف أمير المؤمنين عليه السّلام على المدينة ، فأرجف المنافقون بعليّ عليه السّلام ، فقالوا : ما خلّفه إلّا تشاؤما به . فبلغ ذلك عليّا فأخذ سيفه وسلاحه ولحق برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالجرف ، فقال له رسول اللّه : « يا عليّ ، ألم أخلّفك على المدينة ؟ » . قال : « نعم ، ولكنّ المنافقين زعموا أنك خلفتني تشاؤما بي » . فقال : « كذب المنافقون - يا عليّ - أما ترضى أن تكون أخي وأنا أخاك بمنزلة هارون من موسى ، إلا أنّه لا نبيّ بعدي وإن كان بعدي نبي لقلت أنت ، وأنت خليفتي في أمّتي ، وأنت وزيري ووصيّي

--> ( 1 ) تفسير القميّ : ج 1 ، ص 302 .